محمد بن جرير الطبري

78

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يومئذ يعني يوم القيامة إذا جاءت الصاخة يوم القيامة شأن يغنيه يقول : أمر يغنيه ، ويشغله عن شأن غيره ، كما : 28202 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه أفضي إلى كل انسان ما يشغله عن الناس . 28203 - حدثنا أبو عمارة المروزي الحسين بن حريث ، قال : ثنا الفضل بن موسى ، عن عائذ بن شريح ، عن أنس قال : سألت عائشة رسول الله ( ص ) قالت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، إني سائلتك عن حديث أخبرني أنت به ، قال : إن كان عندي منه علم قالت : يا نبي الله ، كيف يحشر الرجال ؟ قال : حفاة عراة . ثم انتظرت ساعة فقالت : يا نبي الله كيف يحشر النساء ؟ قال : كذلك حفاة عراة . قالت : وا سوءتاه من يوم القيامة قال : وعن ذلك تسأليني ، إنه قد نزلت علي آية لا يضرك كان عليك ثياب أم لا ، قالت : أي آية هي يا نبي الله ؟ قال : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه . 28204 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه قال : شأن قد شغله عن صاحبه . وقوله : وجوه يومئذ مسفرة يقول تعالى ذكره : وجوه يومئذ مشرقة مضيئة ، وهي وجوه المؤمنين الذين قرضي الله عنهم . يقال : أسفر وجه فلان : إذا حسن ، ومنه أسفر الصبح : إذا أضاء ، وكل مضئ فهو مسفر وأما سفر بغير ألف ، فإنما يقال للمرأة إذا ألقت نقابها عن وجهها أو برقعها ، يقال : قد سفرت المرأة عن وجهها ، إذا فعلت ذلك ، فهي سافر ومنه قول توبة بن الحمير : وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت * فقد رابني منها الغداة سفورها يعني بقوله سفورها : إلقاءها برقعها عن وجهها . ضاحكة يقول : ضاحكة من السرور بما أعطاها الله من النعيم والكرامة مستبشرة لما ترجو من الزيادة . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله مسفرة قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :